السيد علي الحسيني الميلاني

16

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

تعالى ولا غير » . وهو ادّعاءٌ يخالف كلّ ما بين أيدينا من الروايات والأدلّة الواضحة الدّلالة والمنادية بأعلى صوتها بأن زيارة الإمام الحسين ، والإمام عليّ بن موسى الرّضا وغيرهما عليهم الصّلاة والسّلام زيارة اللَّه حقيقة ، لا يوجد فيها مجاز ، ولا تحتمل ذلك ، لأن الرابطة بين اللَّه - عزّ وجلّ - وبين الأئمّة الطّاهرين مبنيّة على أساس حقيقي ينعدم فيها المجاز ، وقد عرفنا أنّ الزيارة هي الميل والتوجّه والرغبة والإعراض والعدول عن الغير . وهل حبّ آل محمّد عليهم السّلام غير حبّ اللَّه تعالى ؟ وهل طاعتهم غير طاعته سبحانه ؟ وهل عصيانهم والتمرّد على أوامرهم لا يعني عصيان اللَّه تعالى والتمرّد عليه ؟ وهل أن اتباعهم وإلتزامهم لا يؤديان إلى اتباع والتزام اللَّه تعالى ؟ كيف يكون ذلك والرواية التي أوردها الصّدوق صريحة : « زيارة اللَّه تعالى زيارة أنبياءه وحُجَجِهِ ، مَن زارهم فقد زار اللَّه - عزّ وجلّ - » « 1 » . وهذه قضيّة واقعيّة وحقيقيّة ليس فيها مجاز ، فطاعتهم طاعة اللَّه وعصيانهم عصيانه ، وهي عقيدة وقاعدة . وخلاصة الكلام أن المراد من الزيارة هو التوجّه والميل ، وهذا الميل ملازم للعدول والإعراض عن غير اللَّه . وعلى هذا الأساس ، فزيارة النبي الأكرم صلّى اللَّه عليه وآله والأئمّة

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 2 / 93 .